المقريزي

61

المقفى الكبير

ومائة وعشرون جم [ لا ] عراب [ ا ] . وستّة وخمسون جلّا . وثمان وأربعون دابّة منها بغلة واحدة وسبعة وأربعون فرسا عليها أجلّة الديباج المنقوش ، والسروج على جميعها أصناف الحلية من الذهب ، ومنها ما هو من الفضّة مموّه بالذهب ، ولجمها منها ما هو بالذهب ومنها ما هو بالفضّة مموّه بالذهب . وعودان عظيمان من عود كأطول ما يكون من الصواري ، كان جوهر قد وجدهما فيما وجد لنحرير الأزغلي . وأنفذ مع هذه الهديّة جماعة من قوّاد الإخشيديّة وقوّاد الكافوريّة ومن أنفذه جعفر بن فلاح من الشام ، وهم : الحسن بن عبيد اللّه بن طغج ، وجعفر بن غزوان صاحب القرامطة ، وفاتك الهيكليّ « 1 » ، والحسن بن جابر الرياحيّ كاتب الحسن بن عبيد اللّه ، ونحرير شويزان « 2 » ، ومفلح الوهباني ، ودرّيّ الخازن ، ودرامك ، ومتلغ التركيّ الكافوريّ ، وأبو منجل ، وجكل الإخشيديّ ، وفرح البجكميّ ، ولؤلؤ الطويل ، وفتك الخادم . فخرجوا في القيود وساروا إلى رشيد ، ففكّت قيودهم هناك ، وأركبوا المحامل في البرّ إلى القيروان . [ 365 أ ] ومنع جوهر من الدينار الأبيض ، وكان بعشرة دراهم ، وأمر أن يجعل الدينار الراضيّ - وهو الذي عليه اسم الخليفة الراضي باللّه ، محمد ابن المقتدر العبّاسيّ - بخمسة عشر [ 310 ب ] درهما ، والدينار المعزّيّ بخمسة وعشرين درهما « 3 » ونصف . فلم يرض الناس بذلك ، فردّ الأبيض إلى ستّة دراهم فتلف بعد ذلك إلى آخر الدهر وافتقر خلق كثير . وضرب أعناق عدّة من الإخشيديّة والكافوريّة وصلبهم عند كرسيّ « 4 » الجسر ، فأقاموا إلى أن دخل المعزّ إلى مصر . وفي ذي الحجّة أنفذ عسكرا وعشرين حمل مال وأحمال متاع إلى الحرمين مكّة والمدينة . [ تدخّل جوهر في أحكام السوق ] وفي المحرّم سنة ستّين وثلاثمائة اشتدّت الأمراض والوباء بمصر والقاهرة ، ومنع جوهر من بيع الشواء إلّا بعد سلخ الغنم ، وكان يباع مسموطا بجلده . وفي جمادى الآخرة نقل [ 365 ب ] مجلس المظالم عن يوم السبت إلى يوم الأحد ، وأطلق لأصحاب الراتب ألف دينار فرّقت فيهم . وورد الخبر بقدوم الحسن بن أحمد الأعصم القرمطي إلى دمشق . وقتل جعفر بن فلاح ، واستيلاء القرامطة على دمشق ، وقصدهم مصر .

--> ( 1 ) في المخطوط وفي الاتّعاظ 121 : فاتك الهنكري ، وقد مرّ ذكر فاتك الهيكليّ بين القوّاد الإخشيديّين اللذين فرّوا إلى الشام . ( 2 ) نحرير شويزان هو إذن غير نحرير الأزغلي الذي قتل مع جمع من الكافوريّة والإخشيديّة حين عبر جعفر بن فلاح إليهم . وفي عيون الأخبار 680 : نحرير شويزان هو نحرير الأصغر الذي أمّروه عليهم ( انظر هامش 16 ) . وهذه الأسماء كلّها ذكرت أيضا في عيون الأخبار 693 دون تعريف . ( 3 ) انظر أعلاه ص 46 معايير الدرهم والدينار زمن المماليك . ( 4 ) كرسيّ الجسر : كلمة اصطلاحيّة تعني قاعدته . انظر معجم المصطلحات العلميّة والفنيّة ليوسف خيّاط ( الملحق بلسان العرب ) . وللجسر كرسيّان يكتنفان بلاطته التي تعبر فرق الماء . قال المسعودي في المروج 5 / 158 ( 3307 ) : وتكاثف الناس فانخسف بهم كرسيّ الجسر الأعلى وسقط على زورق مملوء ناسا . . . ( والحديث عن جسر نهر دجلة ) .